عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
104
معارج التفكر ودقائق التدبر
التّدبر : قول اللّه تعالى : * وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . . ( 33 ) : الآية : هي في اللّغة العلامة الّتي تتضمّن دليلا ما . والآية في هذا النّصّ هي حجّة برهانيّة تقوم على قياس الغائب المتحدّث عنه ، على المشهود ، مع تماثلهما في الصفات التي تستدعي التماثل في الحكم . فكلّ من الشاهد والغائب كان ذا حياة ما ، وفقد حياته ، وكلّ منهما ذو خلايا وذرّات صغرى ، وفي داخل كلّ خليّة وذرّة خريطة صفاته الّتي تظهر فيه وهو حيّ ، وهذا ما يسمّى بالعوامل الوراثيّة ، أو الجينات الوراثية عند علماء الأحياء . أيعجز عن إعادة الأحياء إلى الحياة مرّة أخرى ، ومرّات بلا نهاية ، من يجعل الأشجار العظيمة تعود إلى الحياة من بزورها الصغيرة ، بل من نويات هذه البزور ؟ ! أيتصوّر عجزه سبحانه عن إعادة الحيّ إلى الحياة بعد موته وفناء جسده ، وهو الذي سبق أن أعاد العزير إلى الحياة بعد أن أماته مئة عام ، وأعاد حماره إلى الحياة وهو يشاهد إنشاءه ، وأعاد قتيل بني إسرائيل إلى الحياة في عهد موسى عليه السّلام ، وجماهير بني إسرائيل ينظرون ، وهو الّذي يحيي الأرض بعد موتها في أحداث متكرّرة ، وهو الّذي بدأ خلق الأحياء ولم يكونوا شيئا مذكورا ؟ ! ! . إنّ الجواب الّذي ينطلق من أفواه أولي الألباب : اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يحيي الموتى متى شاء ، وهو على كلّ شيء قدير .